علم النفس: أكثر الأشخاص مرونة هم من ينهارون بصمت
تتغير النظرة التقليدية لمفهوم المرونة النفسية، حيث لم يعد يُنظر إلى الشخص القوي على أنه من لا يتأثر أو لا يُظهر مشاعره، بل على العكس، تشير دراسات في مجال علم النفس إلى أن المرونة الحقيقية تكمن في القدرة على الشعور بالألم والتعامل معه بوعي.
لطالما ارتبطت صورة القوة بالتماسك الدائم وكبت المشاعر، إلا أن الأبحاث الحديثة تفند هذه الفكرة، مؤكدة أن تجاهل المشاعر أو دفنها لا يعكس قوة، بل قد يؤدي إلى آثار نفسية وجسدية سلبية على المدى الطويل.
في المقابل، يظهر الأشخاص الأكثر مرونة قدرة أكبر على الاعتراف بمشاعرهم، حتى السلبية منها، ومنح أنفسهم مساحة للتعبير عنها، ولو بشكل هادئ وخاص، بعيدًا عن الأنظار.
وتوضح الدراسات أن كبت المشاعر بشكل مستمر قد يؤدي إلى زيادة التوتر الداخلي، وإضعاف القدرة على التكيف، بينما يساعد تقبل المشاعر على تحسين الصحة النفسية وتعزيز الشعور بالراحة.
اللافت أن ما يُسمى بـ"الانهيار الهادئ" ليس علامة ضعف، بل وسيلة طبيعية لتفريغ الضغط النفسي، تسمح للفرد بإعادة التوازن واستعادة قدرته على المواجهة في اليوم التالي.
في النهاية، تؤكد هذه الرؤية أن المرونة ليست غياب المشاعر، بل حسن إدارتها؛ أن تشعر، ثم تتجاوز، وتنهض من جديد دون أن تفقد توازنك الداخلي.

0 Comments: