علماء يكشفون خريطة جديدة لبنية الدماغ المسؤولة عن الذكاء البشري
كشف علماء الأعصاب عن نتائج جديدة تُظهر أن الذكاء البشري لا يرتبط بمنطقة واحدة في الدماغ، بل يقوم على تنسيق شامل بين مختلف أجزائه وأوضحت دراسة حديثة أن أنماط التواصل بين مناطق الدماغ تلعب دورًا أساسيًا في تحديد القدرات المعرفية، مثل التفكير وحل المشكلات والتعلم.
واعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات مشروع "هيومن كونيكتوم"، الذي يضم معلومات دقيقة عن بنية الدماغ ونشاطه الوظيفي لدى مئات المشاركين واستخدموا تقنيات متطورة في التصوير بالرنين المغناطيسي لرسم خرائط المسارات العصبية وتحليل أنماط النشاط الدماغي.
وأظهرت النتائج أن الأدمغة الأكثر ذكاءً تمتلك شبكة اتصال متوازنة تجمع بين الترابط المحلي القوي والاتصال البعيد المدى المرن وتُعرف هذه البنية باسم "الشبكة الصغيرة"، وهي تتيح معالجة متخصصة للمعلومات مع الحفاظ على سرعة التواصل بين مختلف المناطق.
كما بيّنت الدراسة أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي يعتمدون أكثر على ما يُعرف بـ"الروابط الضعيفة" بعيدة المدى، والتي تستهلك طاقة أقل وتُسهم في زيادة مرونة الدماغ وقدرته على التكيف مع المواقف الجديدة والتحديات المختلفة.
وتوصل الباحثون أيضًا إلى وجود مناطق محددة تُعرف بمراكز "التحكم النمطي"، تلعب دورًا في تنظيم نشاط الدماغ ودفعه إلى حالات تفكير متقدمة وتسهم هذه المراكز في تعزيز التركيز والتخطيط واتخاذ القرار، مما ينعكس إيجابيًا على الأداء المعرفي.
وتفتح هذه الاكتشافات آفاقًا جديدة لفهم طبيعة الذكاء البشري، كما قد تُسهم في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مرونة وكفاءة ويؤكد العلماء أن دراسة بنية الدماغ الشاملة تمثل خطوة مهمة نحو محاكاة التفكير البشري في المستقبل.