كيف تصبح ثريًا في الصين رغم التحديات الاقتصادية؟
في وقتٍ يواجه فيه اقتصاد الصين تحديات حادة، من انهيار سوق العقارات إلى تباطؤ الأجور وارتفاع بطالة الشباب، يبدو المشهد قاتماً للوهلة الأولىو فقد تراجعت قيمة الأصول السكنية التي تشكل العمود الفقري لثروات الصينيين، بينما بات كثير من الخريجين عالقين بين وظائف غير مستقرة أو بطالة مقنّعة ومع ذلك، تظهر على الهامش قصة مختلفة تماماً، عنوانها: الفرص تولد من رحم الأزمات.
تقرير حديث لمجلة The Economist يسلّط الضوء على فئة صاعدة يصفها الرئيس شي جين بينغ بـ"نونغ تشاوير"، أي أولئك الذين يجيدون اقتناص الفرص وسط التحولات الكبرى و هؤلاء لا يشتكون من تباطؤ الاقتصاد، بل يركبون موجة التحول التكنولوجي التي تضعها بكين في صدارة أولوياتها، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الاستراتيجية.
اللافت أن الجيل الجديد من الأثرياء يختلف عن موجات الثراء السابقة التي ارتبطت بالعقارات أو التجارة الإلكترونية. اليوم، الطريق إلى الثروة يمر عبر مختبرات البحث وقاعات الجامعات المرموقة، خصوصاً خريجي "مجموعة 985" الذين يشكلون نخبة علمية محدودة العدد مقارنة بإجمالي الخريجين. التعليم المتخصص في العلوم والهندسة أصبح بوابة العبور الأساسية نحو الرواتب الضخمة والفرص الاستثمارية.
الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح؛ فأعلى 10% من مهندسي البرمجيات شهدوا نمواً سنوياً حقيقياً في الأجور منذ 2020، في وقت تباطأت فيه رواتب قطاعات أخرى مثل التمويل والقانون. شركات التكنولوجيا الكبرى تتنافس بشراسة على استقطاب أفضل العقول، ما يدفع الرواتب إلى مستويات غير مسبوقة، ويخلق طبقة جديدة من الشباب الذين يملكون دخولاً تفوق متوسط الرواتب بأضعاف.
إحدى أبرز الأمثلة شركة ديب سيك، التي تقدم رواتب تتجاوز 1.4 مليون يوان سنوياً لبعض المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، أي ما يعادل عشرة أضعاف متوسط دخل الموظف العادي. كما توفر الحكومات المحلية دعماً سخياً للأبحاث وتكاليف التشغيل، ما يجعل التقارب مع السياسات الرسمية عاملاً إضافياً في تعزيز الاستقرار والنمو.
في المحصلة، لم تعد الثروة في الصين تُبنى عبر المضاربات العقارية أو العلاقات الاجتماعية فقط، بل عبر إتقان التكنولوجيا والاقتراب من أولويات الدولة الاستراتيجية. وبينما يعاني كثيرون من آثار التباطؤ، يثبت "مستغلو الفرص" أن من يفهم اتجاه الرياح الاقتصادية يمكنه تحويل العاصفة إلى فرصة ذهبية.

0 Comments: