الثلاثاء، 24 فبراير 2026

ثورة الانفصال الرقمي تجتاح الشباب.. عودة إلى الحياة بعيدًا عن ضجيج المنصات


/ثورة الانفصال الرقمي تجتاح الشباب.. عودة إلى الحياة بعيدًا عن ضجيج المنصات

ثورة الانفصال الرقمي تجتاح الشباب.. عودة إلى الحياة بعيدًا عن ضجيج المنصات 

في خطوة بدت عادية في ظاهرها، قرر الشاب الأميركي مات ريتشاردز (23 عاماً) حذف جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي من هاتفه، ليكتشف لاحقاً أن القرار غيّر نمط حياته بالكامل و فبعد سنوات طويلة قضاها أمام الشاشة، وجد أن الابتعاد عن "السوشيال ميديا" منحه هدوءاً وصفاءً ذهنياً لم يكن يدرك أنه فقدهما.


ريتشاردز أوضح في حديثه لشبكة CNBC أن المنصات لم تعد كما كانت؛ إذ باتت الخوارزميات تغمر المستخدمين بمحتوى مكرر وموجّه، فيما تحوّل المؤثرون إلى أدوات ترويج دائمة و  هذا الواقع خلق لديه شعوراً مستمراً بالمقارنة والنقص، قبل أن يقرر الانسحاب واستعادة توازنه النفسي.


المفارقة أن موجة "الانفصال الرقمي" تنتشر عبر المنصات نفسها، خصوصاً على تيك توك، حيث يتعهد آلاف الشباب بحذف التطبيقات والعودة إلى الهوايات التقليدية والأنشطة الواقعية و من قراءة الكتب الورقية إلى ممارسة الرياضة والتطوع، يسعى جيل زد لإعادة تعريف علاقته بالعالم الرقمي.


أرقام حديثة تعكس هذا التحول؛ إذ كشف استطلاع لشركة ديلويت عام 2025 أن ربع المشاركين حذفوا تطبيقاً واحداً على الأقل خلال عام، وترتفع النسبة إلى نحو ثلث أبناء جيل زد كما أظهرت دراسة لصحيفة فاينانشال تايمز بالتعاون مع شركة GWI تراجعاً ملحوظاً في متوسط الوقت الذي يقضيه البالغون على المنصات مقارنة بذروة 2022.


ويرى خبراء أن تصاعد الاستقطاب والعدائية على المنصات، إضافة إلى ضغط المقارنات الاجتماعية، يدفع الشباب إلى البحث عن قدر أكبر من السيطرة على وقتهم وصحتهم النفسية. و فبدلاً من الهروب من الواقع إلى الهاتف، أصبح كثيرون يهربون من الهاتف ليعيشوا الواقع.


هكذا تتحول المنصات، في نظر البعض، من مساحات ترفيه إلى "منصات ضغط"، بينما يبدو أن جيلاً كاملاً يعيد اكتشاف متعة التفاصيل الصغيرة بعيداً عن الإشعارات والتنبيهات… في محاولة لاستعادة توازن مفقود بين العالمين الرقمي والحقيقي.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: