تجاوز الحواس الخمس: العلم يكشف الشبكات المعقدة لـ33 نوعًا من الحواس
لطالما اعتقد البشر، منذ أيام أرسطو، أن الإنسان يمتلك خمس حواس فقط: البصر، السمع، الشم، التذوق، واللمس إلا أن الأبحاث الحديثة تدعو إلى إعادة التفكير في هذا المفهوم، مشيرة إلى أن الحواس الإنسانية أكثر تعقيدًا وتشابكًا مما نتصور.
فعلى الرغم من أننا نميل إلى اعتبار الحواس قنوات مستقلة، فإن التجربة الحسية للإنسان متكاملة بطبيعتها؛ ما نراه يؤثر على ما نسمعه، وما نشمه يؤثر على ما نلمسه، وحتى ما نذوقه يتأثر بالشم واللمس، كما يتضح من تأثير الروائح على إحساس القوام في الطعام أو ملمس الشعر.
ويشير علماء الأعصاب إلى وجود حواس نادراً ما ننتبه لها، مثل الإحساس الموضعي الذي يتيح لنا معرفة موضع أطرافنا دون النظر، وحاسة التوازن، والإحساس الداخلي الذي يخبرنا بحالة أجسامنا، مثل تسارع ضربات القلب أو شعور الجوع، إضافة إلى حاسة الملكية الجسدية التي تجعلنا نشعر بأن أطرافنا تنتمي إلينا.
أما التذوق فهو أكثر تعقيدًا مما نعتقد، إذ يتكون من تفاعل التذوق والشم واللمس كما النكهات المختلفة، مثل الفواكه، تُدرك أساسًا عبر الروائح أثناء المضغ، فيما يساهم اللمس في تمييز قوام الطعام، ليكتمل بذلك شعورنا بالطعم.
وتتداخل الرؤية أيضًا مع الحواس الأخرى؛ فالركاب على متن الطائرات قد يشعرون بحركة المقصورة أثناء الإقلاع رغم ثبات المشهد البصري، نتيجة تفاعل الإشارات البصرية مع جهاز التوازن. كما يؤثر الضجيج على قدرة الدماغ على تمييز بعض النكهات، مثل الحلو والمالح، ما يفسر تجربة عصير الطماطم على متن الطائرة.
وتؤكد الدراسات الحديثة في مراكز بحثية متخصصة، مثل جامعة لندن، أن الحواس تعمل في تناغم مستمر لتشكيل تجربتنا مع العالم. وربما يكفي أن نتوقف لحظة أثناء المشي أو تناول الطعام أو الاستماع للأصوات حولنا لنلاحظ هذا التناغم، ونقدر مدى تعقيد وثراء حواسنا الحقيقية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق